العلامة المجلسي

166

بحار الأنوار

يكن له عذر فالتمس له عذرا ، لا يكلف أحدكم أخاه الطلب إذا عرف حاجته ، لا ترغبن فيمن زهد فيك ، ولا تزهدن فيمن رغب فيك ، إذا كان للمحافظة موضعا ، لا تكثرن العتاب فإنه يورث الضغينة ، ويجر إلى البغضة ، وكثرته من سوء الأدب . وقال عليه السلام : ارحم أخاك وإن عصاك ، وصله وإن جفاك ، وقال عليه السلام : احتمل زلة وليك لوقت وثبة عدوك ، وقال : من وعظ أخاه سرا فقد زانه ، ومن وعظه علانية فقد شانه . 30 - ومنه : روي أن الصادق عليه السلام كان يتمثل كثيرا بهذين البيتين : أخوك الذي لو جئت بالسيف عامدا * لتضربه لم يستغشك في الود ولو جئته تدعوه للموت لم يكن * يردك إبقاء عليك من الرد وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا آخى أحدكم رجلا فليسأله عن اسمه واسم أبيه وقبيلته ومنزله ، فإنه من واجب الحق وصافي الإخاء ، وإلا فهي مودة حمقاء . وعن أمير المؤمنين عليه السلام : احذر العاقل إذا أغضبته ، والكريم إذا أهنته ، والنذل ( 1 ) إذا أكرمته ، والجاهل إذا صاحبته ، ومن كف عنك شره فاصنع ما سره ، ومن أمنت من أذيته فارغب في اخوته . 31 - اعلام الدين : روت أم هانئ بنت أبي طالب عليه السلام ، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : يأتي على الناس زمان إذا سمعت باسم رجل خير من أن تلقاه ، فإذا لقيته خير من أن تجربه ، ولو جربته أظهر لك أحوالا ، دينهم دراهمهم ، وهمتهم بطونهم ، وقبلتهم نساؤهم ، يركعون للرغيف ، ويسجدون للدرهم ، حيارى سكارى لا مسلمين ولا نصارى . وقال الصادق عليه السلام : لا تتبع أخاك بعد القطيعة وقيعة فيه ، فيسد عليه طريق الرجوع إليك ، فلعل التجارب ترده عليك . 32 - كتاب الإمامة والتبصرة : عن سهل بن أحمد ، عن محمد بن محمد بن

--> ( 1 ) النذل : الخسيس من الناس ، والساقط في دين أو حسب ، والمحتقر في جميع أحواله .